أبي العباس أحمد زروق الفاسي
99
قواعد التصوف
دعواه ، ثم هو مسلم له فيما ادعاه ، لاحتماله مع منعه من إجراء الأحكام عن أصل إلقائه وأمره إذ شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ناسخة لما قبلها ، وما قدرته من ذلك إن ظهر وقوعه وإلا فلا يجدي حكمه ، واللّه سبحانه أعلم . ( 152 ) قاعدة المزية لا تقتضي التفضيل ، والاقتداء لا يصح إلا بذي علم كامل ، أو دين . ولو قيل بالتفضيل بالمزايا ، للزم تفضيل إبليس على عوام المؤمنين ، إذ له مزية خرق الهواء ، والمشي على الماء ، ونفوذ الأرض في لحظة ، وما أثبت اللّه له تعالى من أنه يرانا هو وقبيله من حيث لا نراه . وللزم تفضيل الخضر على موسى عليهما السلام ، وكل ذلك لا يصح . فلزم أن التفضيل بحكم من اللّه في الجملة فلا يتعرض له إلا بتوفيق ثابت في بابه . ولكن للدليل ترجيح فوجب التوقف عن الجزم ، وجاز الخوض في الترجيح إذا أحوج إليه الوقت ، وإلا فترك الكلام فيه أولى واللّه سبحانه أعلم . ( 153 ) قاعدة النظر للأزمنة والأشخاص لا من حيث أصل شرعي أمر جاهلي حيث قال الكفار : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) « 1 » ، فردّ اللّه تعالى عليهم بقوله : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) « 2 » الآية ، بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) « 3 » . فرد اللّه تعالى عليهم : * قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) « 4 » الآية . فلزم النظر لعموم فضل اللّه تعالى ، ومن غير مبالاة بوقت ولا شخص ، إلا من حيث ما خصه اللّه تعالى به . والأولياء في ذلك تبع للأنبياء ، لأن الكرامة شاهدة للمعجزة ، والعلماء ورثة الأنبياء في الرحمة والحرمة ، وإن تباينا في أصل الفضل ، فافهم ، واللّه سبحانه أعلم .
--> ( 1 ) سورة الزخرف ، الآية : 31 . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية : 32 . ( 3 ) سورة الزخرف ، الآية : 22 . ( 4 ) سورة الزخرف ، الآية : 24 .